العودة للمدونة
بقلم Shadi ideas

السوق الإبداعي السعودي: لحظة فارقة

السعوديّة تعيش لحظة فارقة. الإبداع لم يعد كمالاً، بل صار جزءاً من البنية التحتيّة. ماذا يعني هذا للوكالات والمصمّمين والعلامات؟

السوق الإبداعي السعودي: لحظة فارقة

لو رجعنا عشر سنوات للوراء، كانت معظم العلامات السعوديّة تأخذ هويّاتها من وكالات خارجيّة، أو من مكاتب صغيرة تنفّذ الطلبات بلا استراتيجيّة. اليوم، المشهد مختلف جذرياً.

انفجار في الوعي

الشركات الكبيرة بدأت تستوعب أن الهويّة استثمار، لا مصروف. الشركات الناشئة تطلق علامات بمعايير عالميّة منذ اليوم الأول. الجمهور صار يميّز بين الجيد والممتاز، وأصبح يطالب بتجربة لا تقلّ عمّا يراه عالمياً.

هذا التحوّل لم يأتِ صدفة. الاستثمارات في القطاعات الإبداعيّة، انفتاح السوق، عودة الكثير من المواهب السعوديّة من خارج البلاد، وارتفاع توقّعات الجمهور — كل هذا مجتمع خلق بيئة لا تقبل الأقل من المتميّز.

هويّة سعوديّة معاصرة

الأجمل أن المشهد لا يستنسخ الغرب. هناك بحث جاد عن هويّة بصريّة سعوديّة معاصرة: تحترم الموروث الخطّي والزخرفي، لكنها لا تستخدمه كزينة سطحيّة. تستلهم من البيئة المحليّة، لكنها تتحدّث لغة عالميّة في التنفيذ.

نرى هذا في علامات حديثة كثيرة: حروف عربيّة مصمّمة بدقّة هندسيّة، أنظمة ألوان مستوحاة من الصحراء والبحر والسماء، تفاصيل تحترم القارئ العربي بدلاً من أن تعامله كأنه يقرأ نصاً مترجماً.

تحديات يجب الاعتراف بها

لكن المشهد ليس وردياً تماماً. ما زلنا نعاني من نقص في المصمّمين المتخصّصين في الخطّ العربي، من قلّة الموارد التعليميّة المحليّة، ومن ميزانيّات لا تعكس دائماً قيمة الإبداع. التحدّي القادم هو الانتقال من "مشهد ناشط" إلى "صناعة منظّمة" بحقوق ومعايير وأدوات تعليميّة.

دور صيل

في صيل، نرى أنفسنا جزءاً من هذا التحوّل لا متفرّجين عليه. كل مشروع نشتغل عليه نطمح أن يضيف لبنة في بناء صناعة إبداعيّة سعوديّة ناضجة. لأن الإبداع — حين يصبح صناعة — يصنع اقتصاداً، وثقافة، ومكانة. وهذا ما نسعى إليه. كل يوم. إلى ما هو أبعد.

مشاركة: 𝕏 in wa